علي بن تاج الدين السنجاري
263
منائح الكرم
المتولي صنجقا على جدة . [ قبة سقاية العباس ] وفي هذا الشهر : شرعوا في تجديد بناء قبة السقاية التي للعباس « 1 » . [ أمر صاحب جدة ] وكان ورد صاحب جدة جدة يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة برا ، فدخل مكة بنحو مائتين هجين « 2 » ، ونزل الصنجق في آلاي العسكر إلى مدرسة قايتباي ، وسجل أمره الوارد به عند القاضي ومضمونه : - " أنه أعطى جدة . ملتزما شراء مركبين هندية . - والقيام بما يعطاه « 3 » أصحاب الإدراك للسير مع الحج الشامي . - وأيضا جوامك أهل الحرمين إلى غير ذلك " . وبعث مستلمه إلى سليمان باشا ، فامتنع من تسليم البندر ، إلى أن يستوفي ما أعطاه لمولانا الشريف على جهة القرض وهي شيء وثلاثين
--> ( 1 ) من المعروف أن السقاية والرفادة كانت في يد عبد المطلب بن هاشم إلى توفي ، فكانت في يد ابنه أبي طالب ، فاستدان من أخيه العباس مبلغا من المال على أن يوفيه به في الموسم فلم يتمكن . ثم طلب مبلغا آخر ، فاشترط عليه العباس ان لم يقضيه المبلغ أن يترك له السقاية ، فوافق . وجاء الموسم ولم يستطع أبو طالب أن يرد الدين ، فأخذ العباس السقاية ، وأصبحت بيده ، وبيد أبنائه من بعده إلى نهاية الدولة العباسية . السنجاري - منائح الكرم 1 / 76 - 77 . وعن عمارة السقاية ، انظر : الأزرقي - تاريخ مكة 25 / 443 ، ابن فهد - اتحاف الورى ، علي الطبري 2 / 122 ، حسين باسلامه - عمارة المسجد الحرام 193 - 198 . ( 2 ) هجين : الهجان الكريم والخيار من كل شيء . والهجان من الإبل الناقة الأدماء أي الخالصة اللون ، ومنه قيل إبل هجان ، أي بيض ، وهي أكرم الإبل . ابن منظور - لسان العرب 1 / 777 - 778 . ( 3 ) في ( ج ) " بما يعطا " .